السيد مصطفى الخميني
363
تحريرات في الأصول
بين الفعلية الواقعية والتعذير ، كما عرفت في موارد الاضطرار والإكراه والعجز ( 1 ) ، فإنه يجوز أن يعتبر الشرع تلك الأمور ، عذرا على سبيل القانون الكلي ، فتكون في تلك الموارد فعلية التكليف موجودة ، وعذرية هذه الأمور متحققة ، ولازمه جواز المخالفة إلا في موارد الاهتمام ، كما في الشبهات البدوية . هذا ، وفي كون نتيجة المعارضة بين مصداقي الاستصحاب تساقطهما ، منع واشكال ، وذلك لأن المعارضة بين الدليلين توجب السقوط ، وأما فيما نحن فيه فربما يلزم الأخذ بالأهم أو التخيير ، لأن وجه المعارضة حكم العقل ودركه أن الأخذ بهما معا ، إذن في المعصية ومناقضة ، والمقدار اللازم بحكم العقل ودركه ، الخروج عن الإذن المذكور ، وهو بعدم الترخيص في المجموع ، فلا يلزم عدم جريانهما جمعا . وإن شئت قلت : إن كل واحد من الطرفين لا يمكن الأخذ بهما جمعا ، ولا الأخذ بأحدهما المعين ، للترجيح بلا مرجح ، وأما التخيير على الوجه الممكن ، فمما لا بأس به . وقد أطال في " الدرر " ذاكرا وجوها لجريان أحد الاستصحابين ، ولم يصدق بها ( 2 ) ، مع أن الحق إمكان التقريب على الوجه غير المتوجه إليه إشكالاته ، لأن التخيير المذكور هنا على سبيل منع الجمع ، ويكون من قبيل الواجبات التخييرية اعتبارا ، ولولا عدم الحاجة إلى الإطالة - لكونها خروجا عن مبنى الحق - لذكرت الكلام حوله . وبالجملة تحصل : أن توهم معارضتهما وسقوطهما ( 3 ) غير صحيح ، لما
--> 1 - نفس المصدر . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 633 - 635 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 688 .